بلالة رحمة… حين يُسمَّم الصمت قبل أن تُسمَّم الحيوانات
بقلم – لطيفة بنعاشير
تداول أحد النشطاء المحليين تدوينة تحدث فيها عن نفوق ما يفوق عشرة من الكلاب والقطط نتيجة تسميم، بمنطقة لالة رحمة بإقليم الخميسات، مشيرًا إلى أن بعض تلك الكلاب كانت تحرس عائلة تقطن تحت “عش بلاستيكي”.
ولا يوجد إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي يؤكد أو ينفي الواقعة، غير أن ما يُتداول خلق حالة من القلق والاستياء داخل الرأي العام المحلي.
إذا صحت هذه المعطيات، فنحن أمام مشهد مركب:
عائلة تعيش الهشاشة القصوى،
وحيوانات كانت تؤدي دور الحراسة،
وتدخل انتهى بالموت عبر السم.
الإطار القانوني والمسؤولية المؤسسية
القانون الجنائي المغربي يتضمن مقتضيات تجرّم الإضرار العمدي بالحيوانات، خاصة إذا تم بوسائل قد تُعرّض السلامة العامة للخطر. واستعمال السم في فضاء مفتوح قد يُكيّف قانونًا كتعريض للغير للخطر، لما يحمله من احتمال مساس بصحة الساكنة، خصوصًا الأطفال.
كما أن تدبير ملف الحيوانات الضالة يدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، ويتم وفق مقاربة مؤسساتية تشمل التعقيم، التلقيح، والمراقبة البيطرية، بتنسيق مع المصالح المختصة.
وأي تدخل خارج هذا الإطار يطرح تساؤلات مشروعة حول احترام المساطر القانونية والاختصاصات المحددة.
بين الهشاشة والرحمة
القضية لا تتعلق بحيوانات فقط.
بل ترتبط أيضًا بعائلة تقطن تحت مأوى بلاستيكي، في مشهد يعكس هشاشة اجتماعية عميقة.
وهنا يصبح السؤال أوسع:
هل الأولوية في معالجة مظاهر الهشاشة أم في إزاحة آثارها؟
وهل يمكن فصل حماية الإنسان عن حماية الكائنات التي تعيش في محيطه؟
الرفق بالحيوان ليس خطابًا عاطفيًا، بل جزء من المنظومة الأخلاقية والقانونية الحديثة. والحيوان، وإن كان بلا صوت، فهو ليس بلا حماية.
مساءلة مشروعة للسلطات
أمام ما يُتداول، يبقى من حق الساكنة أن تتساءل:
هل فتحت السلطات المحلية تحقيقًا في الواقعة؟
هل تم التأكد من ملابسات النفوق وأسبابه؟
هل تم احترام المساطر القانونية في حال وجود تدخل؟
ما هي الاستراتيجية المعتمدة إقليميًا في تدبير ملف الحيوانات الضالة؟
وكيف يتم ضمان السلامة الصحية للساكنة في حال استعمال مواد سامة؟
إن إصدار توضيح رسمي، سواء لتأكيد الواقعة أو نفيها، أصبح ضرورة لرفع اللبس وحماية الثقة في المؤسسات.
الخميسات اليوم ليست أمام قضية هامشية، بل أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالقانون، وبقيم الرحمة، وبمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمدينة التي تحمي الأضعف — إنسانًا كان أو حيوانًا — ترسخ صورة مجتمع يحترم الحياة في كل أشكالها.
ويبقى السؤال معلقًا:
من يحمي من لا يستطيع الكلام… ومن يضمن أن القانون لا يُسمَّم بالصمت؟



