تعلية سد محمد الخامس.. ورش استراتيجي لتعزيز الأمن المائي بجهة الشرق

تعلية سد محمد الخامس.. ورش استراتيجي لتعزيز الأمن المائي بجهة الشرق

يشكل مشروع تعلية سد محمد الخامس، أكبر سدود جهة الشرق، خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي وحماية المنطقة من مخاطر الفيضانات، إلى جانب دعم الفلاحة وإنتاج الطاقة الكهرومائية.

 

ويعد السد، الذي دخل حيز الاستغلال سنة 1967 بحقينة أولية بلغت 730 مليون متر مكعب، ركيزة أساسية لتزويد مدن كوجدة وبركان والناظور وتاوريرت بالماء الصالح للشرب، وسقي نحو 140 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية. غير أن ظاهرة التوحل قلصت قدرته التخزينية إلى حوالي 165 مليون متر مكعب، ما استدعى إطلاق مشروع تعليته لضمان استدامته.

 

وقد انطلقت أشغال التعلية في أبريل 2021، وبلغت نسبة تقدمها 69 في المائة، على أن تنتهي في شتنبر 2026. ومن المنتظر أن ترفع هذه العملية حقينة السد إلى نحو مليار متر مكعب، ما سيعزز قدرته على الاستجابة لحاجيات الجهة في الماء الشروب والسقي، وتقوية الحماية من الفيضانات، فضلا عن دعم إنتاج الطاقة الكهرومائية.

 

ويتميز المشروع بإنجازه بكفاءات مغربية واعتماد تقنية الخرسانة المدكوكة، مع مواصلة استغلال السد بشكل عادي خلال الأشغال، وهو ما يتطلب دقة تقنية عالية لضمان سلامة المنشأة.

 

وعرفت حقينة السد مؤخرا تحسنا ملحوظا بفضل التساقطات، إذ بلغت واردات دجنبر 2025 حوالي 127.3 مليون متر مكعب، ليرتفع المخزون من 25 مليون متر مكعب (15 في المائة) إلى 142 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 86 في المائة.

 

ورغم هذا الانتعاش، تعتمد مصالح وزارة التجهيز والماء عمليات تفريغ مدروسة للحفاظ على سلامة السد وضمان قدرة استيعابية للواردات المحتملة، في إطار منظومة متكاملة لتدبير الفيضانات، حيث يتم تحويل المياه نحو سد مشرع حمادي قبل تصريفها عند الضرورة.

 

ويؤكد هذا الورش الطموح المكانة المحورية لسد محمد الخامس كمشروع متعدد الأبعاد، يجمع بين الأمن المائي والطاقي والحماية البيئية، ويشكل رافعة أساسية للتنمية المستدامة بجهة الشرق.

 

البيضاوي.كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *