فيضانات 1963.. حين غمر الماء سهل الغرب وخلّد واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب

فيضانات 1963.. حين غمر الماء سهل الغرب وخلّد واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب

لقاء: هشام النكر

في خضم الفيضانات التي يعرفها المغرب وعدد من دول العالم في الفترة الراهنة، تعود إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات مأساوية في الذاكرة الجماعية للمغاربة: فيضان سنة 1963 الذي اجتاح سهل الغرب وخلف خسائر جسيمة وغير ملامح المنطقة لسنوات طويلة.

 

شهدت تلك السنة تساقطات مطرية استثنائية تواصلت لأيام، ما أدى إلى ارتفاع صبيب وادي سبو وروافده بشكل غير مسبوق. ومع ضعف البنيات التحتية آنذاك وغياب منشآت كبرى لتنظيم الموارد المائية، فاضت الأنهار وغمرت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية والدواوير السكنية.

 

تحول سهل الغرب، الذي يعد من أخصب المناطق الفلاحية بالمملكة، إلى ما يشبه بحرًا ممتدًا، بعدما غمرت المياه الحقول والمنازل والطرق. وتشير شهادات معاصرة لتلك المرحلة إلى أن عددا من القرى وجد نفسه معزولا بالكامل، في وقت كانت فيه وسائل الإنقاذ والإغاثة محدودة مقارنة بما هو متاح اليوم.

 

وخلفت الفيضانات آنذاك خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما تضرر النشاط الفلاحي بشكل بالغ، وهو ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان. واضطرت أسر عديدة إلى النزوح المؤقت، فيما احتاجت المنطقة إلى سنوات لاستعادة جزء من توازنها.

 

غير أن تلك الكارثة شكلت أيضا نقطة تحول في تدبير الموارد المائية بالمغرب، إذ عززت الوعي بأهمية بناء السدود وتطوير سياسات وقائية للحد من مخاطر الفيضانات. ومع مرور السنوات، اعتمدت المملكة استراتيجية واسعة لتشييد السدود الكبرى وتنظيم مجاري الأودية، ما ساهم في تقليص حجم الأضرار في العديد من الفترات اللاحقة.

 

اليوم، ومع تكرار الظواهر المناخية القصوى بفعل التغيرات المناخية، يظل فيضان 1963 شاهدا على هشاشة الإنسان أمام قوى الطبيعة، وفي الوقت نفسه درسا تاريخيا حول ضرورة الاستعداد، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز ثقافة الوقاية لمواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.

 

البيضاوي.كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *